السيد علي الطباطبائي
175
رياض المسائل ( ط . ق )
الثلث كما في الصحيحين وغيرهما ويجري التكبيرات ولاء كما في الموثق فعلا ويتخير في جعل أيها شاء تكبيرة الإحرام بلا خلاف لكن في أفضلية جعلها الأولى أو الأخيرة وجهان بل قولان تقدم ذكرهما مع دليل أصل التخيير في بحث التكبير وهل يشمل ذلك الحكم جميع الصلوات أم يختص بالفرائض منها أم بها وبأول صلاة الليل والمفردة من الوتر وأول نافلة الزوال وأول نافلة المغرب وأول ركعتي الإحرام أم بهذه الست والوتيرة أقوال أظهرها الأول وفاقا للأكثر بل قيل الأشهر لإطلاق النصوص بل عموم جملة منها الناشئ عن ترك الاستفصال المؤيد بالشهرة وقاعدة التسامح في أدلة السنن وأنه ذكر اللَّه تعالى مضافا إلى فحوى رواية ابن طاوس افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير في أول الزوال وصلاة الليل والمفردة من الوتر وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة لكل ركعتين وفي لفظة الأجزاء دلالة على ما ذكرناه ولا ينافيه الصدر لحمله على التأكد وعليه أيضا يحمل الرضوي افتتح بالصلاة وتوجه بعد التكبيرة فإنه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي أول ركعة من صلاة الليل والمفردة من الوتر وأول ركعة من نوافل المغرب وأول ركعة من ركعتي الزوال وأول ركعة من ركعتي الإحرام وأول ركعة من ركعتي الفريضة ولعله مستند القول الثالث لكن ليس بصريح فيه لاحتمال إرادة التأكد في هذه المواضع كما يقتضيه سياقه لا نفي الاستحباب في غيرها ثم ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى عدم اختصاص الاستحباب بالمنفرد وعمومه للجامع وهو أيضا صريح الصحيح وإذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا خلافا للمحكي عن الإسكافي فقال بالاختصاص وهو مع عدم وضوح مأخذه ومخالفته لما مر شاذ وحكى الشهيدان عنه أنه زاد بعد التوجه استحباب تكبيرات سبع زيادة على التكبيرات الافتتاحية وسبحان اللَّه سبعا والحمد لله سبعا ولا إله إلا اللَّه سبعا ونسبه إلى الأئمة ويناسبه الصحيح المروي في العلل تكبر سبعا وتحمد سبعا وتسبح سبعا وتحمد وتثني عليه ثم تقرأ لكن في تطبيقه على قوله إشكال لخلو عن التهليل مع عدم دلالته على كون التكبيرات السبع غير السبع الافتتاحية كما هو ظاهره . [ الثاني القنوت في كل ثانية ] الثاني القنوت في كل ركعة ثانية من كل صلاة فريضة أو نافلة إجماعا كما في الانتصار والخلاف والمنتهى ونهج الحق للعلامة وعن المعتبر للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وأما الأخبار المنافية لذلك مطلقا أو في الجملة فمحمولة على التقية أو على أن المراد بها بيان عدم الوجوب كما هو الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر بل ومن تقدم أيضا عدا الصدوق في الفقيه فقال إنه سنة واجبة من تركه في كل صلاة فلا صلاة له وفي المقنع والهداية من ترك قنوته متعمدا فلا صلاة له وهو شاذ وإن وافقه العماني في نقل مشهور وفي آخر أنه خص الوجوب بالصلاة الجهرية وحجتهما غير واضحة عدا الآية الكريمة وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وهي محتملة لمعان متعددة وحملها على المتنازع فرغ القول بثبوت الحقيقة الشرعية مطلقا حتى في لفظ القنوت في الآية مع أن الأخبار الواردة في تفسيرها بخلافه مصرحة ففي المروي في تفسير العياشي في تفسير قانتين أي مطيعين راغبين وفي آخر مروي فيه أيضا مقبلين على الصلاة محافظين لأوقاتها ونحوه روى علي بن إبراهيم في التفسير نعم في مجمع البيان عن مولانا الصادق ع في تفسيرها أي داعين في الصلاة حال القيام وهو وإن ناسب المعنى الشرعي إلا أنه غير صريح فيه بل ولا ظاهر فإن الدعاء فيها حال القيام لا يستلزمه لأعميته منه مع تضمن الحد الدعاء فيحتمل كونه المراد من الدعاء في الخبر والأعم منه ومن غيره ثم لو سلم الدلالة فمبناها الأمر الظاهر في الوجوب المحتمل هو كالموثق ليس له أن يدعه متعمدا للحمل على الاستحباب فتعين [ فيتعين للإجماعات المتقدمة حتى الذي في المنتهى فإنه قال اتفق علماؤنا على استحباب القنوت في كل ثانية من كل فريضة ونافلة ولا ينافيه نسبة الخلاف بعد ذلك إلى الصدوق لمعلومية نسبه وعدم القدح في انعقاد الإجماع بخروجه فتأمل هذا مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح إن شئت فاقنت وإن شئت فلا تقنت وإذا كانت التقية فلا تقنت ونحوه آخر لكن في قنوت الفجر وفي الموثق الوارد في صلاة الجمعة أما الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى إلى أن قال ومن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع وإن شاء لم يقنت وذلك إذا صلى وحده وبالجملة لهذه الأدلة المعتضدة بعضها ببعض والأصل والشهرة العظيمة القريبة من الإجماع بل لعلها إجماع في الحقيقة يتوجه صرف الأمر في الآية ونحوه عن ظاهره إلى الاستحباب وكذا ما بحكمه من قوله ع الوارد في الخبر بل الصحيح من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له يحتمل الصرف إليه أيضا بأن يراد من المنفي الكمال لا الصحة أو يقيد نفي الصحة بمن كان تركه القنوت رغبة عنه وهم العامة ولعل هذا أقرب كما يدل عليه التقييد بقوله رغبة عنه وفيه حينئذ دلالة على الاستحباب وجواز الترك من غير رغبة ويشهد له حصر صدره محل القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغدة المخالفة الإجماع إذ لا قائل به حتى الصدوق والعماني ويحتمل أن يكون مراد الصدوق من المتعمد في الكتابين متعمد الترك للرغبة عنه لا مطلق متعمد الترك وربما أشعر به تقييد البطلان بالتعمد فتدبر وحينئذ فمخالفته فيهما غير معلومة وكذا في الفقيه بل سياق كلامه فيه ظاهر في الاستحباب فانحصر المخالف في العماني ولا ريب في شذوذه وضعفه سيما على النقل الثاني وإن دل عليه المروي بطرق متعددة فيها الصحيح والموثق عن القنوت في الصلوات الخمس فقال اقنت فيهن جميعا قال وسألت أبا عبد اللَّه ع بعد ذلك فقال لي أما ما جهرت فيه فلا تشك لوروده مورد التقية كما يظهر من الموثق عن القنوت فقال فيما يجهر فيه بالقراءة قال فقلت إني سألت أباك عن ذلك فقال لي في الخمس كلها فقال رحم اللَّه تعالى أبي إن أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية ومحله بعد القراءة قبل الركوع إجماعا كما في الخلاف والمنتهى ونهج الحق وغيرها وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع وأما الخبر الدال على التخيير بينه وبين بعد الركوع فمع ضعف سنده وعدم مكافأته لمعارضته من وجوه عديدة شاذ ضعيف لا يمكن القول به ولا الميل إليه وإن حكى عن الماتن في المعتبر واستحسنه بعض من تأخر عنه وقوله إلا في الجمعة استثناء من الحكم بالقبلية لا الندبية بدلالة قوله فإنه أي القنوت في صلاة الجمعة مستحب في ركعتيها معا في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعده على الأشهر الأقوى وفي الخلاف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والموثقات وغيرها خلافا للصدوق في الفقيه حاكيا له عن مشايخه وللحلي فساويا بينها وبين غيرها في وحدته ومحله لعموم الصحاح المتقدمة وهو مخصص بهذه المستفيضة المعتضدة مع كثرتها بالإجماع المنقول والشهرة العظيمة والصحاح الآتية الدالة على ثبوته في الركعة الأولى ومخالفته